عباس العزاوي المحامي

172

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

أبعدت سليمان فائق عن بغداد نقلته محاسبا إلى البصرة ، وخابرت فهد بك خفية ، فعزمت أن تحيل الالتزام إليه بترك بعض المحلات وبزيادة في البدل ، فإذا أمكن ذلك رجحته على غيره ، وأعطته المشيخة . . كان توجيه المشيخة بهذه الصورة لم يخل من شغب ، وحدوث غوائل مقصودة ، وأن أعوان ناصر باشا ومنصور باشا لم يتركوا الأمر . وإنما أثاروا زعزعة ، وهاجموا المحل ، ولكن الشيخ فهد استمد الحكومة بعد أن قبل الالتزام فذهب لإمداده طابور مشاة من العمارة مع مدافع صغيرة ، أرسلت لمساعدته من طريق النهر بواسطة الباخرة ، فوصلت على عجل ، وبرزت القوة للمقابلة فوجهت الحكومة المدافع عليها وأطلقت بضع طلقات فرقت بها شملهم دون أن تحتاج إلى الرمي بالبنادق . . اهتمت الحكومة للأمر ، وأرادت أن يستقر فهد بك في المشيخة والالتزام ، فأرسل قائممقام لواء الحلة شبلي بك كتيبة من الخيالة ، ومقدارا من المشاة ، فذهب الخيالة برا ، والمشاة ركبوا السفن الصغيرة ، ومضوا نهرا ، فقام العشائر في وجههم فلم يطيقوا صبرا على حربهم وأن المقدم قام بحركة مغايرة لفن الحرب فاختل جيشه ، وتبعثر ، فلم ينج إلا القليل وقتل المقدم وضباطه . . ولما سمع شبلي بك بالخبر لم يقدر على الذهاب بمن معه من الخيالة إلى الأمام فاضطر إلى العودة . . هذا وقد عزمت الحكومة على تأديب هؤلاء وتثبيت فهد بك فعينت حافظ باشا رئيس أركان الحرب للفيلق السادس ، وأرسلت معه فرقة ، فكانت ضربته قوية وقاسية ، فلم يأمن منصور بك من البقاء هناك ، فأعيد مع حافظ باشا والجيوش العثمانية وخصص راتب إلى ناصر بك ، وأمر بالإقامة في بغداد وكان دخول حافظ باشا بقوة السلاح . شتت العشائر بسهولة ، ولم يظهر من يقف في وجه الحكومة فصارت لها هيبة وخشية في النفوس .